أمسيه مطريه
ملكت الجرأة وأتيت إليكم, والأمل يحدثنى بأنكم ستتحملون ضيفكم مهما ثقل ظله, وأعتقد أن أملى فى محله لأننى تعودت عدم خيبه الأمل إلا فيما يتعلق بإستعداد الأنظمة العربيه لتحرير الارض المغتصبه!!!ولكى أبدد شيئا من سئمكم , فإننى أعدكم بأن أقرأ هذا المساء مجموعة من اللافتات التى لم تنشر من قبل والتى يقع بعضها فى إيطار المنع الشديد ومنها لافتة الممثل المشهور ويوسف فى بئر البترول وقبل أن أبدأ أود أن تسمحوا لى بإيضاح بعض الامور الخاصة بى وبشعرى وأرجوا ألا يكون هذا مضيعة لوقتكم..من هذه الأمور أن البعض يتسائل عما إذا كان أحمد مطر هو إسمى الحقيقى أم إسمى المستعار!!! وحسب معرفتى أقول أنه إسمى الحقيقى ولكن يبدوا أننى أنا المستعار؟فحتى الأن أجد عناءا شديد فى إقناع بعض الجهات الرسميه بأننى أنا!!! ومن الأمور التى أود إيضاحها أيضا أن بعض لافتاتى قبل أن يجمع جزء منها فى ديوان قد تصرف فيه بعض الناس بعضهم بحسن نيه والبعض الأخر ربما بسوء نيه وقد أردت التنبيه إلا هذا حتى لا يساء فهم مواقفى نتيجة لعوامل الإضافه والنقصان بعد نشرها فى الجريده وأنا فى كل حال أحب ان تبقى قصيدتى كما قلتها لكى أكون ملزما بتقديم رأسى ثمنا لرأى لا للرأى المضاف, والأمر المهم لدى أيضا أننى أود الدفاع عن حزنى وعن يأسى فى مواجهة من يأخذنى على شدة اليأس وإنعدام الامل, فأقول ( إن اليأس والحزن لدى ولديكم زهرتان بريتان شاخصتان فى هذه الارض وأما الأمل فإنه يراودنى أحيانا عندما يأتى خالصا وحقيقيا بسبب ومضه كرامة هنا وبريق حرية هناك ) لكننى لن أسمح لنفسى بإصطناع الأمال ونحن فى وهدة الزلة والموت لأن هذا ليس من مهمات الشاعر الصادق بل هو من مهمات الحكام ..أنا أغنى للأمل عندما يكون وردا طالعة من رحم الارض لكننى أخجل من إلهامكم بأن تستروحوا العطر من الورود البلاستيكيه
لماذا أضحك !!!! فلسطين مازلت فى يد الأعداء ولبنان مازال يأكل قطعة قطعة والمشردون مازلوا يموتون من البرد وفوق جثثهم تمتد أنابيب البترول العربى لتوفر الدفأ لأمريكا وأوروبا !!وأميركا وأوروبا مازلت تعتصر دموعها على ضحايانا وتعتصر دماء ضحايانا أرصدة ساخنة لتدفئة إسرائيل؟
لماذا أضحك!!!! الأمريكى يجرح سهوا فى مشاجرة بملهى فى إسطنبول فيهتز البيت الأبيض ويحمر وجهه غضبا ليرد إعتبار مواطنه الامريكى...وغاية مطمح للعربى أن يقيم فى أميركا خمس سنوات تؤهله للحصول على جنسيتها من أجل أن يضمن إذا عاد إلى الوطن العربى ألا تعامله الحكومات العربيه كمواطن عربى بل كإنسان له كينونه وشخصيه وكرامه؟
لماذا أضحك!!! المخبرون منتشرون حتى فى مسام أجسامنا فكل قطرة عرق بتقرير وكل دقة قلب بتقرير والعجيب انك تجد المخبر السرى فى كل العالم سريا إلا فى أوطاننا فهو علنى!!وإلا فكيف يؤدى وظيفته فى بث الرعب فى نفوس الناس, يجلس فالمقهى فى حلكه الليل واضعا على عينيه نظاره شمسيه سوداء ومظهرا مقبض مسدسه من فتحه سترته الظاهره فى أخره ومغلقا وجهه فى الصحيفه وهكذا تجده كل يوم!!! فتقتنع تماما أنه لا يقرأ الجريده فلو قرأكل مخبر هذا العدد الهائل من الصحف خلال أيام عمله لكان قد شبع ثقافة ووعيا ولستحى وقدم إستقالته فورا!!يضع السيجارة بين شفتيه ويقول لك فى كبرياء عندك ولعه ولأنك مهموم أبدا تتنهد وتقول عندى لوعه..وفى هذه الحاله يحق لتأديه واجبه فيقبض عليك بتهمة شتم الحكومه وعندما تتشاطر وتقول له وبأى صفة تقبض على يبتسم إبتسامه صفراء ويقول لك أنا شرطى سرى!!! منتهى السريه
عندما تريد الخروج من زنزانة إلى زنزانة أخرى فى المعتقل العربى يقبض عليك فى المطار وتقاد للتحقيق عدة أيام وبعد أن ينزعوا جلدك يعتزرون لك قائلين عفوا تشابه فى الأسم, وتقع عينك على زاوية فى مجله تسألك هل تعلم ان الضحك يحرك أحدى وثلاثين عضلة فى جسمك بينما البكاء لايتعب سوى ثلاث عضلات فقط !! فاضحك تضحك الدنيا معك ولكن احد لا يسألك هل تعلم أن العصى والخراطيم فى غرفة التحقيق تحرك سبعمائه عضله فى جسمك ! لايقال لك هذا!! لا يقال لك هل تعلم بسبب بسيط هو أنك تعلم؟
كيف لا أحزن وكيف أدعى الامل?? ونحن غارقون تماما فى مئساتنا نموت بالجمله كل يوم وأصحاب الشركات الثورية المقفله يستعرضون إرتفاع أرصدتهم مع قوائم عدد قتلانا ولا أحد منهم يموت ككل أبطال أفلام الكاوبوى الامريكيه ؟ كيف أدعى الأمل ونحن ضحايا تساعد جزاريها على ذبحها وتؤمن بصحف وإذاعات الأنظمه أكثر مما تؤمن بالله....يحاصرنى اليأس من كل جانب تجبرنى أوضاعنا حكومات وشعوبا على التأكل!! نحن لو ملكنا شيئا من كرامتنا وإنسانيتنا لثورنا من أجله لككننا موتى!؟
نصف قارة تموت من الجوع ونحن نرمى فى المزبله نصف الطعام الفائض من وجباتنا ومعه نرمى البقيه الباقية من ضمائرنا!!! نمارس النخاسة بأبشع أشكالها ولو أعترفنا بعفتنا لما حق للأنظمه أن تضعنا فى سوق الجوارى. أمس قرأت إعلانا فى جريدة محترمة تصدر فى الكويت جاء فى الإعلان بشرى سارة خدامات من سيلان المسلمه 175 دينار, المسيحيه 125دينار, شوف فرق العمله 50 دينار!!! هذه قيمه الإسلام!! من الفلبيين 220 دولارا فى شرط , كما نستبدل خادمتك القديمه بواحده جديده!! لم يقولو التركيب على من ؟؟؟ مقابل خمسين دينارا غير أوتوماتك أبدا يتعاملون مع البشر كما يتعاملون مع الحديد...وفى ظهر الصفحه أقرأ خبر يقول( إسرائيل قادره على صنع الأسلحه النوويه!!) تخيل ماذا لدينا وماذا لديهم وبعد هذا أقرأ فى برج الحظ عبارة تقول لى لقد حان الوقت لتخفيف وزنك..ولا أدرى كيف عرف هذا الفلكى انه قد بقى لى وزن ؟
أنا حزين ويائس حتى يثبت العكس وكذب من قال إبكى تبكى وحدك لانكم جميعا تبكون معى ولكننى رغم كل هذا أبحث عن الأمل وقصائدى القليله التى أسترقت فيها شيئا من بريق الأمل لم تكن إلا بسبب هؤلاء العرب الصغار الذين يتسلحون بالحجارة لرد ماء وجه المدافع اللماعه التى نشاهدها موسميا فى الأعياد الوطنيه والذين يفجرون أنفسهم فى جنوب لبنان لكى لا تنفجر كروش الثوريين وراء شاشات التليفزيون وعدسات الصحف!!! هؤلاء الصغار هم وحدهم كبار هذه الأمة وهم وحدهم بارقة الأمل فى ليل العرب وهم وحدهم قطرة الشرف الوحيدة فى بئر الدعارة العربى
إنتهت المقدمه وفى الكتابات التاليه سأعرض اللافتات المطريه التى القيت فى باقى المحاضرة شكرا أحمد مطر
للأمسيه بقيه بس انا لازم امشى حالا هكمل بكره إن كان فى العمر بقيه