المقامة الرمضانية والأحداث المضنية، للشاعر الحكيم بهاء أبو كريم
حدثنى صديقى الظريف المدعوا بعبداللطيف وقال: مابالك يا أبا كريم ، مهمومُ والهم عظيم
فقلت : ماعاد فالقلب من أفراح ، وماعاد يعلوا صوتُ غير النياح، فكم فى مصرنا الأن من قتلى ، وكم ذا من أم قد أصبحت ثكلى، والعجيب فى مصرنا المحروسه ، أن الأمور فى دورها معكوسة،
فقال ووجهه يملئه العبوس ، أتنى ماعندك يا موكوس؟ وبرغم الحنق والضيق ، قلت بما فية ينضح الإبريق.. فخذ عندك يا عبداللطيف .. ما أنا بصدده طلعلى الخفيق. منذ عامان وأكثر ، وانا أرى نفس المنظر، شباب فالميادين ، وتجمعات ُ بالملايين، وكل يوم فالمساء، يخرج علينا الأدعياء، فهذا ناشطُ سياسى ، هذا ناشطُ حقوقى، وذاك خبيرُ إستراتيجى ، وذاك محلل سياسى ، وبين هذا وأشباهه ، والشعب فى حيرة تائه، وكلما لعنا الفلول ، والفترة الإنتقالية تطول، وبين الفلول والعسكر ، إنقسم الثوار لألف معسكر، فهذا فصيل ام ترتر وذاك إإتلاف أم عنتر ، ولما حان الإنتخاب للرئاسة، لم يُعل شأن الثورة الساسه، فهذا حامدين وأبا الفتوح ، وخالد بن على الصرموح ، والمستشار البسطويسى ، كلهن طامعُ بأن يكون رئيسى، وبسبب الطمع والأنانية ، وقعنا فى حيرة مضنيه ، بين شفيقٍ ومُرسى ، من منهما أولى بالكُرسى، و ما أن حظى مُرسى بالكُرسى ، حتى أبعد المجلس العسكرى ، و فرحنا وفرح المصريون ، فلن يحكمنا العسكريون ، وبعد عام على الإطاحة ، ها قد عادت نفس المناحة ، وعاد الشباب إلى الشوارع ، ومات من مات والشعب ضائع ، ومازال الأدعياء فالقنوات يتلونون ، ومازال المحللون يبررون ، يمررون ، يتخابثون ، وأنا ومن بدرب السياحة جائعون، وما أن ذكرت الجوع ، حتى غُير الموضوع، وبعد نظرة العبوس الجائرة، كست وجهه فرحةُ حائرة ، قال: أنسيتنى يا جوعان ، أن أهنأك بقدوم رمضان ، فقلت : أوجاء الشهر الكريم ، فقال غداً يا أبا كريم.. فكل عام وأنتم بخير
المقامة الرمضانية والأحداث المضنية، للشاعر الحكيم بهاء أبو كريم
حدثنى صديقى الظريف المدعوا بعبداللطيف وقال: مابالك يا أبا كريم ، مهمومُ والهم عظيم
فقلت : ماعاد فالقلب من أفراح ، وماعاد يعلوا صوتُ غير النياح، فكم فى مصرنا الأن من قتلى ، وكم ذا من أم قد أصبحت ثكلى، والعجيب فى مصرنا المحروسه ، أن الأمور فى دورها معكوسة،
فقال ووجهه يملئه العبوس ، أتنى ماعندك يا موكوس؟ وبرغم الحنق والضيق ، قلت بما فية ينضح الإبريق.. فخذ عندك يا عبداللطيف .. ما أنا بصدده طلعلى الخفيق. منذ عامان وأكثر ، وانا أرى نفس المنظر، شباب فالميادين ، وتجمعات ُ بالملايين، وكل يوم فالمساء، يخرج علينا الأدعياء، فهذا ناشطُ سياسى ، هذا ناشطُ حقوقى، وذاك خبيرُ إستراتيجى ، وذاك محلل سياسى ، وبين هذا وأشباهه ، والشعب فى حيرة تائه، وكلما لعنا الفلول ، والفترة الإنتقالية تطول، وبين الفلول والعسكر ، إنقسم الثوار لألف معسكر، فهذا فصيل ام ترتر وذاك إإتلاف أم عنتر ، ولما حان الإنتخاب للرئاسة، لم يُعل شأن الثورة الساسه، فهذا حامدين وأبا الفتوح ، وخالد بن على الصرموح ، والمستشار البسطويسى ، كلهن طامعُ بأن يكون رئيسى، وبسبب الطمع والأنانية ، وقعنا فى حيرة مضنيه ، بين شفيقٍ ومُرسى ، من منهما أولى بالكُرسى، و ما أن حظى مُرسى بالكُرسى ، حتى أبعد المجلس العسكرى ، و فرحنا وفرح المصريون ، فلن يحكمنا العسكريون ، وبعد عام على الإطاحة ، ها قد عادت نفس المناحة ، وعاد الشباب إلى الشوارع ، ومات من مات والشعب ضائع ، ومازال الأدعياء فالقنوات يتلونون ، ومازال المحللون يبررون ، يمررون ، يتخابثون ، وأنا ومن بدرب السياحة جائعون، وما أن ذكرت الجوع ، حتى غُير الموضوع، وبعد نظرة العبوس الجائرة، كست وجهه فرحةُ حائرة ، قال: أنسيتنى يا جوعان ، أن أهنأك بقدوم رمضان ، فقلت : أوجاء الشهر الكريم ، فقال غداً يا أبا كريم.. فكل عام وأنتم بخير
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق